ابن كثير

33

البداية والنهاية

ولك المناقب كلها * فلم اقتصرت على اثنتين فأجازه جائزة سنية ، فقيل له : إنه لم يقلها فيك ، فقال : إن هذا البيت وحده بقصيدة ، وله أيضا في بخيل نزل عنده : وأخ مسه نزولي بقرح * مثل ما مسني منه جرح ( 1 ) بت ضيفا له كما حكم الدهر * وفي حكمه على الحر فتح ( 2 ) فابتدأني يقول وهو من * السكر بالهم ( 3 ) طافح ليس يصحو لم تغربت ؟ قلت قال رسول الله * والقول منه نصح ونجح : " سافروا تغنموا " فقال وقد * قال تمام الحديث " صوموا تصحوا " ثم دخلت سنة عشرين وأربعمائة فيها سقط بناحية المشرق مطر شديد ، معه برد كبار . قال ابن الجوزي : حزرت البردة الواحدة منه مائة وخمسون رطلا ، وغاصت في الأرض نحوا من ذراع . وفيها ورد كتاب من محمود بن سبكتكين أنه أحل بطائفة من أهل الري من الباطنية والروافض قتلا ذريعا ، وصلبا شنيعا ، وأنه انتهب أموال رئيسهم رستم بن علي الديلمي ، فحصل منها ما يقارب ألف ألف دينار ، وقد كان في حيازته نحو من خمسين امرأة حرة ، وقد ولدن له ثلاثا وثلاثين ولدا بين ذكر وأنثى ، وكانوا يرون إباحة ذلك . وفي رجب منها انقض كواكب كثيرة شديدة الضوء شديدة الصوت . وفي شعبان منها كثرة العملات وضعفت رجال المعونة عن مقاومة العيارين وفي يوم الاثنين منها ثامن عشر رجب غار ماء دجلة حتى لم يبق منه إلا القليل ، ووقفت الارحاء عن الطحن ، وتعذر ذلك . وفي هذا اليوم جمع القضاة والعلماء في دار الخلافة ، وقرئ عليهم كتاب جمعه القادر بالله ، فيه مواعظ وتفاصيل مذاهب أهل البصرة ، وفيه الرد على أهل البدع ، وتفسيق من قال بخلق القرآن ، وصفة ما وقع بين بشر المريسي وعبد العزيز بن يحيى الكتاني من المناظرة ، ثم ختم القول بالمواعظ ، والقول بالمعروف ، والنهى عن المنكر . وأخذ خطوط الحاضرين بالموافقة على ما سمعوه . وفي يوم الاثنين غرة ذي القعدة جمعوا أيضا كلهم وقرئ عليهم كتاب آخر طويل يتضمن بيان السنة والرد على أهل البدع ومناظرة بشر المرسي والكتاني أيضا ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفضل الصحابة ، وذكر فضائل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، ولم يفرغوا منه إلا بعد العتمة ، وأخذت خطوطهم

--> ( 1 ) في يتيمة الدهر 1 / 368 وابن خلكان : قرح . ( 2 ) في اليتيمة وابن خلكان : قبح . ( 3 ) في اليتيمة : قال لي إذ نزلت وهو من السكرة والهم .